المحقق النراقي

303

مستند الشيعة

وكذا يأتي في بحث الوكالة جواز بيع الوكيل وشرائه . وليس كلامنا في هذا المقام في شئ من ذلك ، وإنما الكلام في أنه هل يجوز لهؤلاء تولي طرفي المبايعة ؟ وذلك يكون على وجهين : أحدهما : أن يتولى كل منهم طرفي العقد - أي الايجاب والقبول - بأن يكون موجبا وقابلا معا ، كأن يتوكل الوكيل عن البائع والمشتري ، أو عن أحدهما مع كونه الآخر بنفسه ، ويتوكل الولي في المبايعة لمن له عليه الولاية عن الطرف الآخر ، أو كان نفسه هو الآخر . وثانيهما : أن يبيع كل منهم عن نفسه أو يشتري له ، أي يبيع مال نفسه بالمولى عليه أو الموكل الذي وكله في شراء ذلك ، أو اشترى نفسه مال المولى عليه أو مال الموكل الذي وكله في بيعه . أما الأول ، فالحق فيه الجواز ، ولعله الأشهر ، لصدق البيع والشراء عرفا ، إذ ليس البيع إلا نقل الملك إلى آخر ، وهو صادق في المورد ، لتغاير الناقل والمنتقل إليه حقيقة وإن كان الموجب والقابل منهما واحدا ، فيكون جائزا ولازما بالعمومات ، ولا دليل على اشتراط المغايرة بين موجد النقل وموجد قبوله . وما قد يتشبث به لاعتبار التعدد هو أصالة عدم الانتقال . وأن الايجاب نقل الملك عن الموجب ، والقبول نقله إليه ، فيجتمع الضدان . وفي الأول : أن العمومات مخرجة عن الأصل . وفي الثاني : أن الايجاب لنقل الملك عن المالك دون الموجب ، كما أن القبول للانتقال إلى مالك الثمن - أي المشتري - دون القابل . وأما الثاني ، فيأتي الكلام فيه في مباحث الحجر والوكالة والوصاية .